الجمعة، 8 أغسطس 2014

(وكانوا فيه من الزاهدين..)


 

 

يحدث أحياناً أن يزهد فينا من نحب ، ويزهد فينا مانريد من أمنيات وأحلام ، بسبب وبدون سبب !

أن يزهد فيك من تحب ألم ليس كأي ألم ، ووجع لايرجى برؤه ، وجرح لا يلتأم ..

وأشد ألماً أن يزهد فيك حلمك ، الذي ما فتأ يراودك صباح مساء ..!

والسؤال الذي يرد ما سبب ذلك ؟

والإجابة على هذا السؤال صعبةٌ بصعوبة السؤال نفسه ، ومما يطمئن النفس ويهدئ الروع ، ويصرف وساوس الشيطان أن تتذكر أن لله في كل ما يحدث لك حكمة بالغة ، ولنا فيما يحصل مصلحه كبيره اختارها اللطيف بنا  ..

كنت قبل يومين استمع لسورة يوسف عليه السلام وعند قوله تعالى : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) ،  توقفت كثيراً وكأنني اسمعها لأول مرة ، سمعتها فتذكرت نهاية القصة  والمنزلة العظيمة التي بلغها يوسف عليه السلام  في الدنيا والآخرة ..

نعم كانوا فيه من الزاهدين ، وأصبح عزيز مصر !!

الحقيقة أن هذه الآية نقلتني من مشاعر اليأس إلى بحر من الأمل ، ومن وحل الطاقة السلبية إلى حقول من الطاقة الإيجابية ..

حقيقة الذي يتأمل سورة يوسف يتعجب من كل آية ، ومن جمال القصة التي لاتمل النفس من تكرارها ولا تأملها مرة بعد مرة ، أدب يوسف عليه السلام مع ربه ومع خلقه لا يوصف ، وحسن ظن يعقوب عليه السلام فوق ما يتصور ، وفضل الله أعظم من كل شيء ، ولطفه يظهر في كل أمر ..

لذا يا أخيّ ويا أخيه ..

إياك أن يغلبك الشيطان فتسيء الظن بربك ، ولا أن تخدعك مسارات أمورك حالياً لتسخطك من حكم ربك ، قد نتعثر اليوم وغداً ولكن لنا في بعد غدٍ أمل كبير ، ولنا في ربنا حسن ظن يجب أن نتحلى به ،  فربنا حقق لكثير من أنبياءه أمور في نظرنا من المستحيلات ،  ولا يزال فضله واسع وخيره عظيم لمن صدق معه  ولك في قصص الأنبياء عبرة ، كزكريا وإبراهيم وأيوب وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ،  ولا سبيل لإدراك هذا الأمر إلا بتدبر القرآن وتلاوته أناء الليل  وأطراف النهار ،  والإلحاح على الله  في الدعاء بما نريد،  فيهنأ القلب وتسكن الروح رضا بما قضى  رب العالمين وأمل فيما عنده من الخير الكبير  ..

ختاماً ..

يقول الشيخ صالح المغامسي :

( من استعان بالله وفقه وسدده وأعانه في جميع شؤون حياته  ، [ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ] )..

وفقنا الله وإياكم لطاعته ، وزرقنا حسن الظن به ، وصدق التوكل عليه ،  وجعلنا مباركين أينما  كنا  ، ودمتم بود.

الجمعة، 1 أغسطس 2014

وقفات مع آيات ..


الحمد لله على فضله بلغنا رمضان ، وأتم الفرحة ببلوغنا العيد مع أحبتنا فله الحمد من قبل ومن بعد لا إله غيره ولا رب سواه،

مما لايخفى على الكثير منا أن رمضان شهر القرآن ، وليس معنى ذلك أن الناس لا تقرأ القرآن إلا في رمضان فقط !

محال هذا الأمر.. ولكن قراءتك في رمضان تختلف بأختلاف روحانية هذا الشهر المبارك ، يرق قلبك وتدمع عينك عند آيات لو قرأتها قبل رمضان لما حصل هذا الأمر ، ومما استوقفنا من الآيات في هذا الشهر ما نحن بصدد طرحه هنا وهذا في نظري ليس تفسيراً ولا تدبراً بل كلمات أخرجها القلب حينما لامسته كلمات هذا الكتاب العظيم ، وأدبته وعلمته وعاتبته ووجهته فمما استوقفنا هذه الآيات :

قال تعالى :( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير  )

علمتني هذه الآية أن لا أحقر من المعروف شيئاً ، ابتسامة بسيطة ، كلمة طيبة ، ريال تصدقت به ،  مواساة أخت أو أخ قد أعدها أموراً بسيطة جداً ، لكن كلها خير وسنجده عند الله بشرط أن نقصد بفعله وجه الله ، والله يضاعف لمن يشاء والله ذو الفضل العظيم ..

قال تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون ما انفقوا مناًولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوفُ عليهم ولاهم يحزنون )

عندما تعطي نقِ  قلبك ، ولا تطلب على ما تقدم شيئاً وانساه فور إعطاءك ..وإذا راودتك نفسك بشيء من المنة أدبها بهذه الآية وتوقف كثيراً عند قوله ( لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ) فو الله أن هذه الآية تنسيك  تلك الأفكار الرديئة من المنة والأذى .

قال تعالى : ( نعم العبد إنه أواب ) ..

قال سفيان رحمه الله عند هذه الآية :

"أثنى الله على عبدين ابتليا : أحدهما صابر ، والآخر شاكر ، ثناء واحدا . فقال لأيوب ولسليمان نعم العبد إنه أواب"  

 نحن نتقلب بين نعم وابتلاءات هل يا ترى سيقال عن أحدنا نعم العبد ، أمرٌ يستحق التوقف والاعتبار كثيراً نسأل  الله العون والتوفيق ..

ختاماً :

هذه بعض الآيات التي استوقفتنا خلال شهر رمضان وما لم يذكر هنا كثير ، نسأل الله  بمنه وكرمه أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وأن يجعلنا من أهل القرآن  الذين هم أهله وخاصته ونكرر ما سبق ليس تفسيراً ولا تدبراً هي فقط كلمات خرجت بعد قراءة كل آيه ومشاعر أبت أن تحبس وإلا فكتاب الله كله من أعظم المواعظ وأجلها ولا يسعني في الختام إلا أن أذكر نفسي وأذكر أحبتي بقول  عمر رضي الله عنه : تعلموا القرآن تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله )

وفقنا الله وإياكم لطاعته ورزقنا فوق ما نأمل وأعلى مما نطلب وكل عام والجميع لله أقرب .